السيد محمد سعيد الحكيم

386

أصول العقيدة

أسباب ما سبق من كثرة الحديث في تلك الفترة عن وجود الخلف للإمام العسكري ( عليه السلام ) ، وعدم الاكتفاء بالنصوص المتقدمة القاضية بوجوده ( عليه السلام ) . كما قد يكون السبب لها طلب المزيد من الأدلة ، تأكيداً للحجة ودفعاً للشبهة ، أو لأن الطرق الحسّية أوقع في النفس من الحسابات العقلية والقضايا الغيبية . قال عبد الله بن جعفر الحميري الذي هو من مشايخ الطائفة ووجوهها : " اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شيء ، وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه ، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة ، إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوم ، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير ، فأولئك أشرار خلق الله عزّ وجلّ الذين تقوم عليهم القيامة . ولكني أحببت أن أزداد يقين ، وإن إبراهيم ( عليه السلام ) سأل ربه عزّ وجلّ أن يريه كيف يحيي الموتى قَالَ أوَلَم تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطمَئِنَّ قَلبِي . وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته وقلت : من أعامل ، أو عمن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون .